الشيخ الطبرسي
572
تفسير جوامع الجامع
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمُ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 4 ) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذَا لِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَقَالُواْ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُواْ وَتَوَلَّواْ وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبِّى لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَا لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فََامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَا لِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيَِّاتِهِ ى وَيُدْخِلْهُ جَنَّت تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَا لِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بَِايَتِنَآ أوْلئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ خَلِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) ) ( لَهُ الْمُلْكُ ) على الحقيقةِ دُونَ غَيْرِهِ لأنَّه مُبدِئُ كلِّ شَيء ومُبْدِعُهُ ، والمُهَيْمِنُ عليهِ ( وَلَهُ الْحَمْدُ ) دُونَ غَيْرِهِ لأنَّ أُصُولَ النِّعَمِ وفُرُوعَها منْه ( 1 ) ، وأمَّا مُلْكُ غَيْرِهِ فَتَسليطٌ منْهُ واستِرْعَاءٌ ، وَحَمْدُ غَيْرِهِ اعتِدَادٌ بأنَّ نِّعمةَ اللهِ جَرَتْ على يَدِهِ . ( فَمِنْكُمْ ) آت بالكُفْرِ وفَاعِلٌ لَهُ ( وَمِنْكُمْ ) آت بالإِيْمانِ وفَاعِلٌ لَهُ ( وَاللهُ . . . بَصِيرٌ ) بكُفْرِكُم وإيْمانِكُم اللَّذَيْنِ هما من جُملةِ أَعْمالِكُم . والمعنى : هو الذي تَفَضَّلَ عليكُم بأَصْلِ النِّعَمِ الذي هو الإِيْجادُ عن العَدَمِ ، فَكَانَ يَجِبُ أَن تَنْظُروا النَّظَرَ الصَّحيحَ فتكُونُوا مؤْمنينَ موَحِّدينَ ، فَمَا فَعَلْتُم ذلكَ مع تَمَكُّنِكُم ، بَلْ تَفَرَّقْتُم أُمَماً ( فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُم مُّؤمِنٌ ) ، وقَدَّمَ الكُفْرَ لأنَّهُ الأَغْلَبُ عليهم والأَكْثَرُ فيهم .
--> ( 1 ) في نسخة زيادة : " دون غيره " .